السيد محمد الصدر
82
ما وراء الفقه
فإنَّ هناك ما هو أوضح من ذلك : كالوحش والسبع المنطبق على أنواع متعددة والأنعام والحشرات المنطبقة على أنواع ، وليست هي من قبيل الجنس المنطقي أو الماهية . وإنما هي عناوين انتزاعية لأصناف مندرجة تحت ماهية الحيوان . مع أن صدقها الحقيقي الدال على الوضع الوجداني . إذن ، فهاتان المناقشتان غير واردتين . والدليل على الوضع الأعم الذي ندَّعيه ، من كلمات اللغويين : ما نقلناه عن الثعالبي حين يتحدث عن الماء : من العين انسكب . من الجرح ثعّ . إذ من الواضح أن ما يخرج من العين والجرح ليس هو الماء الصافي بل مواد أخرى . في حين أنه لم يفرق في سياق كلامه بينهما وبين الماء النازل من السحاب أو النابع من الأرض . وكذلك التعبير بماء العمى : الماء الأبيض والماء الأسود . فإنها مواد سائلة ليست من الماء الصافي طبعاً . وهذا التعبير سار عرفاً بوضوح ولا يحتاج إلى قرينة . وكذلك تعبير اللغويين عن المني أنه ماء الرجل « 1 » . ولو استعرضنا ما في الآيات الكريمة من استعمالات الماء في غير الصافي لم نجدها قليلة . مع أننا لا نجد فيها كلفة أو قرينة . منها ما كان بمعنى المني . كقوله تعالى * ( والله خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ) * « 2 » . وقوله سبحانه : * ( وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه نَسَباً وصِهْراً ) * « 3 » . وقوله * ( أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ) * « 4 » وغيرها . ومنها : ما كان على غرار ذلك . وهو قوله تعالى * ( وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * « 5 » . ومنها : صديد جهنم . كقوله جلَّ وعلا * ( مِنْ وَرائِه جَهَنَّمُ ويُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ) * « 6 » . وقوله تعالى * ( وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقاً ) * « 7 » . وقوله تعالى :
--> « 1 » أنظر : لسان العرب : مادة ( مني ) . « 2 » النور : 45 . « 3 » الفرقان : 54 . « 4 » المرسلات : 20 . « 5 » الأنبياء : 30 . « 6 » إبراهيم : 16 . « 7 » الكهف : 29 .